محمد بن زكريا الرازي

122

الحاوي في الطب

هذه الحميات هو في الأعضاء الأصلية ، والحرارة تتبين في داخل الأصابع أكثر منها في خارجها لأن الرطوبة هنالك أكثر ، وإما تتبين حرارة أصحاب الدق عند الرطوبة ، وأما تورم أرجلهم فلأن موت الأعضاء يبتدئ من هناك لبعدها من القلب ، وتبطل الشهوات وتموت القوة الغاذية ، وأما النفاخات فتحدث في أبدانهم من أجل اجتماع الأخلاط الآكالة ، وتعلم هل يسرع انفجار القيح من المتقيح أو يبطئ بالألم وسوء النفس والسعال ، وذلك أنه يجب إن كانت حثيثة فتنفجر نحو العشرين من يوم القيح أو قبل ذلك ، فإن كانت هذه الأشياء أهدأ فتوقعه بعد هذه المدة لأنه قبل انفجار المدة يتزيد الألم وسوء التنفس والنفث . ج : تقدمة المعرفة بانفجار القيح : هل يسرع أو يبطئ ؟ وهي الوجع وعسر التنفس والسعال وذلك أن هذه إن كانت دائمة قوية . لي : بعد التقيح دلت على الانفجار أنه يسرع ، وإن لم يكن كذلك فعلى أنه يتأخر . لي : كما أنها إن كانت دائمة قوية قبل التقيح تسرع وبالضد . ج : ويجب ضرورة إذا انفجرت المادة أن تأكل الجسم الذي تماسّه فيعرض منه لذع ووجع أزيد ، وعسر التنفس أيضا يزداد رداءة من أجل الوجع ، وأما تزيد السعال فإنه يزيد من أجل الصديد الرقيق الذي خرج من الموضع المتقيح . قال أبقراط : أكثر من يسلم من المتقيحين من انفجرت مدتهم من فارقته الحمى من يومه بعد الانفجار واشتهى الطعام بسرعة ، قال : فأما من حدثت به علة ذات الرئة وحدث به خراجات عند التدبير وفي المواضع السفلية فإن تلك الخراجات تتقيح وتصير نواصير ويتخلصون بها ، قال : ويتوقع مثل هذه الخراجات التي تتفجر إلى خارج فيمن كان من أصحاب هذه العلل هذه حالته وهي ألا تفتر حماه . لي : لأنها إن فترت تبلد الخلط وطالت المدة ، ومن لا يسكن ألمه ، لأنه إن سكن الألم فالمرض هادىء ساكن فلا تضطر الطبيعة إلى دفعه دفعا بخراج لكن بدوام التحليل ، ولا يكون البول كثير الكمية كثير الرسوب لأن هذا يدل على نضج قد استغنت به الطبيعة عن الخراج ، ولا يكون نفث البصاق على ما ينبغي لأنه إن كان على ما ينبغي لم يحتج إلى إحداث الخراج أيضا ، وإلا يكون الغالب على ما ينحدر من البطن المرار الصرف لأن مثل هذه الأمراض حارة ، ولا يكون البحران منها بخراج بل بالإسهال ونحوه ، فإذا كانت هذه الأشياء على ما وصفت وكانت سائر الدلائل منذرة بسلامة فتوقع به حدوث هذه الخراجات لأنه الطبيعة حينئذ ليست مستغنية عن أن تتوقع دفعا محسوسا ، لأن المرض ليس في غاية الهدوء والسكون فلا هي تدفع دفعا عنيفا لذلك ، ولا هي ساقطة هالكة فتمسك عن الدفع البتة ، لكن كان الحال متوسطة فالدفع لذلك متوسط ، وتعلم أين تحدث هذه الخراجات : أعند الثديين تحدث من أسفل الصدر فإنه إنما تحدث أسفل لمن يجد التهابا فيما دون الشراسيف ، ومن كان ما دون الشراسيف منه لا ألم به ولا غلظ دائم وعرض له سوء التنفس فليس به مدة ما ثم سكن من غير